الكامن في النفوس والود المتمكن في القلوب .
وقد كانت هذه الممارسات الناشئة من المحبة والمودة لا تزال أمرا عالميا
يشترك فيه جميع الناس في جميع المجتمعات البشرية ، حيث يهتم الأخلاف
بقبور الأسلاف وآثارهم ويقومون بإصلاحها وتجديدها واحترامها وهو أمر سار
عليه المسلمون الأول ، وجروا عليه في مجال احترام مراقد النبي الأكرم وعترته
الطاهرة والسلف الصالح من أصحابه الطيبين .
الآثار الإسلامية ولزوم صيانتها :
إن هذه الآثار التاريخية هي في الحقيقة معالم الأصالة الإسلامية وهي إلى جانب
ما تركه رسول الإسلام من تراث ثقافي عظيم ، تدل على واقعية الرسالة
المحمدية المباركة وتجذرها في التاريخ .
ومن هنا تسعى الأمم المتحضرة المعتزة والمهتمة بماضيها وتاريخها بما فيه من
شخصيات ومواقف وأفكار ، إلى الإبقاء على كل أثر تاريخي يبقى من ذلك
الماضي لتدلل به على واقعية ماضيها ، وتبقي على أمجادها وأشخاصها في
القلوب والأذهان .
ولا شك أن لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية وخاصة في مهد الإسلام :
مكة ، ومهجر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : المدينة المنورة ، نتائج
وآثار سيئة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثرا لوقائع التاريخ الإسلامي
وربما تنتهي بالمآل إلى الاعتقاد بأن الإسلام قضية مفتعلة ، وفكرة مبتدعة ليس
لها أي أساس واقعي ، تماما كما أصبحت قضية السيد المسيح - عليه السلام - في
نظر
في ظل أصول الإسلام — صفحة 96
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٦