فقتلوا الناس قتلا عاما حتى الأطفال وكانوا يذبحون الطفل الرضيع على صدر أمه ، وكان
جماعة من أهل الطائف خرجوا قبل ذلك هاربين ، فأدركتهم الخيل وقطعت
أكثرهم ، وفتشوا عن من توارى في البيوت وقتلوه وقتلوا من في المساجد . . .
وصارت الأعراب تدخل كل يوم إلى الطائف وتنقل المنهوبات إلى الخارج حتى
صارت كأمثال الجبال ، فأعطوا خمسها للأمير واقتسموا الباقي ونشروا
المصاحف وكتب الحديث والفقه والنحو في الأزقة ، وأخبروا أن الأموال مدفونة
في المخابئ فحفروا في موضع فوجدوا فيه مالا فلأجلها حفروا جميع بيوت
الخلاء والبالوعات .
استيلاؤهم على مكة ( عام 1218 )
فقد استولوا على مكة المكرمة يوم العاشر من محرم ، ففعلوا بها وبأهلها ما فعله
جندهم بأهل الطائف ، وفرض عبد العزيز على علمائها تلقي أفكار ابن عبد
الوهاب ومدارسة كتبه كما منع مسلمي الآفاق من أداء الحج والعمرة ، فانقطع
عن أهل مكة والمدينة ما كان يصل إليهم من الصدقات وأسباب التجارة التي
كانوا يعيشون بها ، وبعد استيلائهم على مكة دمروا القباب التي شيدت لتكريم
شخصيات صدر الإسلام فهدموها وهدموا دار مولد النبي وقبة السيدة خديجة
وقبة زمزم ، فما مضت عليهم إلا ثلاثة أيام حتى محوا جميع آثار صدر الإسلام
ومعالمه وآثار الصالحين فأزالوها عن بكرة أبيها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جبران شامية : آل سعود ماضيهم ومستقبلهم : 64 ، تاريخ الجبرتي : 93 ، 118 .