عنهم ، وإنا لو فعلنا ذلك لانتفع الأموات ، ونحن نقوم بذلك حسب أمر النبي ، وليس
هناك حوالة مخلوق على الله .
هب أن الثواب على العمل تفضلي لا استحقاقي وله سبحانه أن لا يعطي شيئا
للعامل ، ولكنه سبحانه تفضل وجعل ثوابا على العمل ثم رخص في أن يؤتى
العمل بنية الميت ومن جانبه وأنه سيصل إليه الثواب بل وتبرأ ذمته ، فلا يصح لنا
اللجاج والعناد في مقابل النصوص .
الشبهة الرابعة :
إن العبادات على قسمين : قسم يمكن فيه النيابة كالصدقة والحج ، وقسم لا
يمكن فيه النيابة كالإسلام والصلاة وقراءة القرآن والصيام ، فهذا النوع يختص
ثوابه بفاعله لا يتعداه ولا ينتقل عنه لغيره .
والجواب : أن هذا أيضا اجتهاد في مقابل النص فما الدليل على هذه التفرقة وقد
شرع النبي الصوم عن الميت مع أن الصوم لا تدخله النيابة ، والله الذي أوصل
ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة
وغيرها مما يصح أن يفعله عنه الغير تبرعا .
وماذا يقولون في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من مات وعليه صيام صام
عنه وليه " وهو حديث صحيح ؟
وقال البيهقي : قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ، ومجاهد ،
وعطاء ، وعكرمة ، عن ابن عباس ، وفي رواية بعضهم : " صومي عن أمك " .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 299
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٩