وحتى لو فرضنا أن معناه " تقبل دعاءه في حقي " فلا يضر ذلك بالمقصود أيضا ،
إذ يكون على هذا الفرض هناك دعاءان : دعاء الرسول ولم ينقل لفظه ، والدعاء
الذي علمه الرسول للضرير ، وقد جاء فيه التصريح بالتوسل بذات النبي
وشخصه وصفاته ، وليس لنا التصرف في الدعاء الذي علمه الرسول للضرير ،
بحجة أنه كان هناك للرسول دعاء .
إجابة عن سؤال :
إن ابن تيمية احتمل أن يكون هذا الحديث من قبيل التوسل بدعاء النبي الأكرم ،
ولكنه خلط بين الأمرين أو الحالتين :
الأولى : المحاورة الابتدائية التي وقعت بين النبي والضرير ، فكان الموضوع في
هذه المحاورة هو : دعاء الرسول بلا شك ، أي طلب الضرير الدعاء من النبي .
الثانية : الدعاء الذي علمه الرسول للضرير ، فإنه تضمن التوسل بذات النبي .
والتصرف في هذا النص بحجة أن الموضوع في المحاورة الأولى هو الدعاء ،
تصرف عجيب ، فإن الأعمى لم يدر في خلده في البداية سوى دعاء الرسول
المستجاب ، ولكن الرسول علمه دعاء جاء في التوسل بذات النبي ، وقد عرفت
تفصيله وتحليله .
في ظل أصول الإسلام — صفحة 239
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٩