السلام وأخبره أنهم مسقون ( 1 ) .
فالحديث يكشف عن أن التوسل بدعاء النبي بعد رحلته كان رائجا ، ولو كان
عملا محرما أو بدعة فلماذا توسل هذا الرجل بدعائه ، ولماذا بكى الخليفة بعد
سماع كلامه كما ورد في ذيل الحديث ؟
وقد روي في هذا النوع من التوسل طائفة من الروايات مبثوثة في الكتب ، وهي
بين صحيحة السند وضعيفة السند لكنها تشترك في إثبات شيوع هذا النوع من
التوسل بعد رحلة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
هذا مضافا إلى أن هذه الروايات أصحت أسانيدها أم لا تكشف عن أمرين :
1 - أن طلب الدعاء من النبي بعد رحلته لا ينافي التوحيد وإلا لما فعله المسلمون
الأوائل .
2 - أن طلب الدعاء منه في هذه الحالة ليس أمرا محرما .
وذلك أنه لو كان التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحلته
شركا ، يوجب الخروج عن الدين أو أمرا محرما ، يجب أن يتوب عنه المسلم ،
فلماذا قام كثير من المحدثين بعد رحلته صلى الله عليه وآله وسلم بنقلها
والاحتجاج بها ؟ !
أوليس عارا على محدث إسلامي أن ينقل في جامعه حديثا عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يشتمل على الشرك والأمر المحرم الواضح ولا يعلق عليه
بشئ .
ولنفترض أن بعض رواة هذه الأحاديث قد وضع هذه الروايات لغاية
هامش
( 1 ) دلائل النبوة ج 7 ، باب ما جاء في رؤية النبي في المنام : 47 .