بعبودية النبي والأئمة والصالحين وأنهم لا يملكون شيئا من شؤون تدبير الإنسان في
حياته ومصيره ، وأنهم لا يستقلون بشئ ، بأنهم مشركون ، يعبدون غير الله في
توسلاتهم ونذورهم ، وحلفهم ، وتقبيلهم لأضرحة الأنبياء والأئمة . . . و . . . و . . .
لمجرد مشابهة أعمالهم لأعمال المشركين ، مع اختلاف جوهر عمل المشركين
عن جوهر عمل المسلمين ، ومع عدم توفر مقوم العبادة في عمل المسلمين ؟ ! !
وهل ترى يصح أن يجري العلماء وراء عقيدة موروثة من ابن تيمية وتلميذ
منهجه محمد بن عبد الوهاب وهما لا يعدوان عن كونهما بشرين يخطئان
ويصيبان كسائر البشر ؟ !
أفلا يقتضي هذا أن يعيد العلماء النظر في ما قالاه وتركاه من أفكار ، مما خرقا به
إجماع الأمة وسيرة السلف ونهج العقلاء ، بل وخالفا فيه الكتاب والسنة ؟ !
هذا مع أن الذكر الحكيم قد وضع ميزانا واضحا لتمييز الشرك عن غير الشرك ،
والمشرك عن غير المشرك ، فقال تعالى : * ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله
يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ) * ( 1 ) .
وقال : * ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر
الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) * ( 2 ) .
وقال : * ( ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا
هامش
( 1 ) الصافات 35 - 36 .
( 2 ) الزمر : 45 .