التسطيح ، والتسنيم طرأ بعد ذلك ، لهذا أمر علي - عليه السلام - بأن تكافح هذه البدعة
ويسطح كل قبر مسنم .
روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : دخلت على
عائشة وقلت لها : يا أم اكشفي لي عن قبر النبي وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة
قبور لا مشرفة ولا لاطية ( 1 ) ، مفتوحة ببطحاء العرصة الحمراء .
أما ما في صحيح البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي مسنما ، فلا يعارض
ما قدمناه لأن سفيان ولد في زمان معاوية فلم ير القبر الشريف إلا في آخر الأمر
فيحتمل - كما قال البيهقي - أن القبر لم يكن في الأول مسنما ثم سنم عندما سقط
الجدار .
وروى يحيى عن عبد الله بن الحسين قال : رأيت قبر النبي مسنما في زمن الوليد
بن هشام ( 2 ) .
وإنما صار التسنيم بدعة والتسطيح سنة لأن النبي لما دفن ابنه إبراهيم سطح قبره
ولم يسنمه ( 3 ) .
ومما يؤيد أن المراد من الإشراف هو العلو الخاص أي كونه كسنام البعير ، ومن
التسوية بسطه وتسطيحه ، أن صاحب الصحيح عنون الباب هكذا : " باب تسوية
القبور " ثم نقل رواية عن ثمامة أنه قال : كنا مع
هامش
( 1 ) والمراد باللاطية إنها مسواة بالأرض .
( 2 ) وفاء الوفاء 2 : 551 - 556 .
( 3 ) إرشاد الساري 2 : 468 .