ثم بكى " عليه السلام " وأنشأ يقول شعرا :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي ، ثم أين محبتي ؟ !
أتيت بأعمال قباح ردية وما في الورى خلق جنى كجنايتي
ثم بكى وقال : سبحانك تعطي كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم
تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ،
وأنت يا سيدي الغني عنهم ، ثم خر " عليه السلام " إلى الأرض
ساجدا ( 1 ) . .
فما أجدر بالعبد أن يرى نفسه أنه في كل شئ فقير لله
" عز وجل " ، آيب إليه في كل وقت ، وافد عليه على كل حال ،
لا يرى في راحلته إلا الخطايا ، فينزل ضيفا ساغبا ظامئا عند
بارئه " جل شأنه " ، يائسا مما يملك ، آملا واثقا بما عند
المضيف الكريم . ولقد أنشأ مولانا الإمام السجاد
" عليه السلام " يقول :
وفدت على الكريم بغير زاد * من الحسنات والقلب السليم
وحمل الزاد أقبح كل شئ * إذا كان الوفود على الكريم
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الخامسة : 121 - 122 .