فهذا فضل المضيف . . فإذا كان مضيافا قائما بخدمة ضيوفه ،
عاملا ملتزما بآداب الضيافة كان من أحسن الناس ، ويكفيه
في ذلك مدح النبي الأعظم " صلى الله عليه وآله وسلم " :
أفاضلكم أحسنكم أخلاقا ، الموطأون أكنافا ، الذين يألفون
ويؤلفون ، وتوطأ رحالهم ( 1 ) .
فإذا حاز العبد هذا الفضل فليحافظ عليه كي يختم له بمثل
ذاك الشرف الذي ذكرته الروايات . وليعرف المضيف قدر
ضيفه ، وليعلم أن آداب الضيافة كثيرة ، منها ما يشمله ومنها ما
يشمل الضيف . فإذا كان ضيفا فينبغي مسامحة أخيه إذا لم
ينهض بها جميعا ، فقد يغفل المرء تارة أو ينسى أو يعجز عن
أداء بعض الآداب لفقر أو مرض أو عذر آخر ، فهنالك مجال
واسع للعفو لا سيما أن معظم الآداب داخلة في حيز المستحب
والمندوب ، وإن كان بعضها من لوازم المروءة والكرامة
وموجباتهما .
وربما كان المرء يوما هو المضيف ، فليعرف حينذاك قدره
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 102 - باب حسن الخلق ، والأكناف هي الجوانب ، يقال
للرجل موطأ الأكناف كناية عن كرمه وأنه مضياف ح 16 .