الأكل إحساسا بالغربة ، فيأكل بعنوان الاستجابة لالتماس
المضيف وإلحاحه ورغبته ، فيتناول شيئا اخر وهو منشرح
النفس ، غير شاعر بالغربة أو الوحشة .
هذا . . مع ملاحظة أدب ثان من قبل المضيف وهو : عدم
المشقة على الضيف ، فإذا لم يكن ذلك كان التشجيع على
تناول المزيد أدبا من آداب الضيافة ، وسنة كريمة من سنن
أهل بيت الرحمة والكرم " صلوات الله عليهم " .
* وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : أكلنا مع أبي عبد الله
" عليه السلام " فأتينا بقصعة من أرز ، فجعلنا نعذر ، فقال : ما
صنعتم شيئا ، ان أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا . قال
عبد الرحمن : فرفعت كسحة المائدة فأكلت ، فقال
" عليه السلام " : الان . ثم أنشأ يحدثنا : أن رسول الله " صلى الله
عليه وآله " أهدي له قصعة أرز من ناحية الأنصار ، فدعا سلمان
والمقداد وأبا ذر - رحمهم الله - فجعلوا يعذرون في الأكل ، فقال :
ما صنعتم شيئا ، أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا . فجعلوا
يأكلون أكلا جيدا . ثم قال أبو عبد الله : رحمهم الله ، ورضي عنهم ،
وصلى الله عليهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 278 ح 3 .