أن الأخوة الصادقة تستلزم الانبساط بين الإخوان وترك
التكلف من بعضهم لبعض . فكان وجود التكلف مستلزما لعدم
صدق الإخاء ، ومن لا يكون أخ صدق فهو شر الاخوان .
والكلمة في قوة صغرى نبه به على اجتناب أخ كذلك ،
وتقديرها : من أحوج إلى التكلف له فهو شر الإخوان . وتقدير
الكبرى : ومن كان شرا لزم مجانبته ( 1 ) .
( 5 ) من آداب الضيف أن لا يكثر النطر إلى الموضع الذي
يخرج منه الطعام ، فإنه دليل الشره وخسة النفس . وأن لا يشق
الضيف على صاحب الدار وينظر إلى نوع وكمية الطعام ، فإن
ذلك دليل سوء نية الزيارة ، إذ يفهم أنها قصدت لقضاء شهوة
البطن لا لصلة الإخوان والأرحام ، أو لاستجابة دعوة المؤمنين .
ويرى البعض . . أنه إذا حضر الطعام ولم يكن يصلح
للضيف ، لكونه مضرا به ، أو لأن الضيف ضعيف القوة عن هضم
ذلك الطعام ، فلا ينبغي أن يقول : هذا طعام غليظ لا يصلح لي ،
بل يأتي بعبارة حسنه ، كأن يقول : في مانع من أكل الطعام .
( 6 ) الدعاء نهج البلاغة ، لابن ميثم البحراني 5 : 467 .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن ميثم البحراني 5 : 467 .