المستعاذ منها . وتكرير « الناس » لما في الإظهار من مزيد البيان ، والإشعار بشرف الإنسان .
* ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ) * أي : الوسوسة ، كالزلزال بمعنى الزلزلة . وأمّا المصدر فبالكسر ، كالزلزال . والمراد به الموسوس ، وهو الشيطان ، سمّي بفعله مبالغة . أو المراد ذو الوسواس . والوسوسة هي الصوت الخفيّ . ومنه : وسواس الحليّ .
* ( الْخَنَّاسِ ) * الَّذي عادته أن يخنس ، أي : يتأخّر إذا ذكر الإنسان ربّه .
روي عن سعيد بن جبير : إذا ذكر الإنسان ربّه خنس الشيطان وولَّى ، فإذا غفل وسوس إليه .
وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الشيطان واضع خطمه « 1 » على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر اللَّه خنس ، وإذا نسي التقم قلبه » .
وروى العيّاشي بإسناده عن أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال :
« قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من مؤمن إلَّا ولقلبه في صدره أذنان : أذن ينفث فيها الملك ، وأذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، فيؤيّد اللَّه المؤمن بالملك . وهو قول اللَّه تعالى : * ( وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ) * » « 2 » .
* ( الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) * إذا غفلوا عن ذكر ربّهم . وذلك كالقوّة الوهميّة ، فإنّها تساعد العقل في المقدّمات ، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشكّكه . ومحلّ « الَّذي » الجرّ على الصفة ، أو النصب ، أو الرفع على الذمّ .
* ( مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * بيان للوسواس ، أو ل « الَّذي » على أنّ الشيطان ضربان :
هامش
( 1 ) الخطم : الأنف .
( 2 ) المجادلة : 22 .