تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الوصف ، فمثلك لا يقال له : أبتر ، إنّما الأبتر هو شانئك المنسيّ في الدنيا والآخرة ، وإن ذكر ذكر باللعن . وفي هذه السورة دلالات على صدق نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصحّة نبوّته : أحدها : أنّه أخبر عمّا في نفوس أعدائه من أنّ محمّدا ليس له عقب ، فيموت عن قريب ، ونستريح منه ، ويدرس دينه ، وينقطع أمره . ولم يكن بلغه ذلك ، فكان مطابقا لما أخبر . وثانيها : أنّه قال : « أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » . فانظر كيف انتشر دينه ، وعلا أمره ، وكثرت ذرّيّته ، حتّى صار نسبه أكثر من كلّ نسب ، ولم يكن شيء من ذلك في تلك الحال . وثالثها : أنّ جميع فصحاء العرب والعجم قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها ، مع تحدّيه إيّاهم بذلك ، وحرصهم على بطلان أمره منذ بعث صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى يوم الناس هذا ، وهذا غاية الإعجاز . ورابعها : أنّه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه ، وأخبره بسقوط أمرهم ، وانقطاع دينهم وأعقابهم ، فكان المخبر على ما أخبر به .