تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ولمّا ذكر سبحانه عظيم نعمته على أهل مكّة بما صنعه بأصحاب الفيل ، قال عقيب ذلك : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) * متعلَّق بقوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ » . والفاء لما في الكلام من معنى الشرط ، إذ المعنى : أنّ نعم اللَّه عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل * ( إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ) * أي : الرحلة في الشتاء إلى اليمن - لأنّها بلدة حارّة - وفي الصيف إلى الشام ، لأنّها بلدة باردة ، فيمتارون ويتّجرون . وكانوا في رحلتيهم آمنين ، لأنّهم أهل حرم اللَّه وولاة بيته ، فلا يتعرّض لهم ، وغيرهم يتخطَّفون ويغار عليهم . أو بمحذوف « 1 » ، مثل : اعجبوا . أو بما قبله ، كالتضمين في الشعر ، وهو أن يتعلَّق معنى البيت بالَّذي قبله تعلَّقا لا يصحّ إلَّا به . والمعنى : فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش . ويؤيّده أنّهما في مصحف أبيّ سورة واحدة . والمعنى : أنّه أهلك الحبشة الَّذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك ، فيتهيّبوهم زيادة تهيّب ، ويحترموهم فضل احترام ، حتّى ينتظم لهم الأمن في رحلتيهم ، فلا يجترئ أحد عليهم . والإيلاف من قولهم : آلفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته ، فأنا مؤلف . وقريش ولد النضر بن كنانة . منقول من تصغير قرش ، وهو دابّة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ، فلا تطاق إلَّا بالنار . فشبّهوا بها ، لأنّها تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى . وعن معاوية : أنّه سأل ابن عبّاس لم سمّيت قريش ؟ قال : لدابّة تكون في البحر من أعظم دوابّه ، يقال لها : قريش ، لا تمرّ بشيء من الغثّ والسمين إلَّا أكلته . وصغّر الاسم للتعظيم .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : متعلَّق بقوله . . . ، في بداية الفقرة السابقة .
زبدة التفاسير — صفحة 524 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية