تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) ولمّا ختم اللَّه سورة الفجر بذكر النفس المطمئنّة ، بيّن في هذه السورة وجه الاطمينان ، وأنّه النظر في طريق معرفة اللَّه تعالى ، وأكّد ذلك بالقسم ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ) * بمكّة * ( وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ) * أقسم سبحانه بالبلد الحرام ، وقد قيّده بحلول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه ، إظهارا لمزيد فضله ، وإشعارا بأنّ شرف المكان بشرف أهله . وقيل : « حلّ » أي : مستحلّ تعرّضك فيه ، كما يستحلّ تعرّض الصيد في غير الحرم . كما روي عن شرحبيل معناه : يحرّمون أن يقتلوا بها صيدا ، ويعضدوا بها شجرة ، ويستحلَّون إخراجك وقتلك . وفيه تثبيت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكّة ، وتعجيب من حالهم في عداوته . ومثل ذلك مرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فإنّه قال : « كانت قريش تعظَّم البلد ، وتستحلّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه ، فقال سبحانه : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » . يريد : أنّهم استحلَّوك فيه ، فكذّبوك وشتموك ، وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه ، ويتقلَّدون لحاء « 1 » شجر الحرم ، فيأمنون بتقليدهم إيّاه ، فاستحلَّوا
هامش
( 1 ) اللحاء : قشر العود أو الشجرة .