إرادة القول ، أي : قال اللَّه لها ، كما كلَّم موسى عليه السّلام . أو قاله على لسان ملك . وهي الَّتي اطمأنّت بذكر اللَّه ، فإنّ النفس تترقّى في سلسلة الأسباب والمسبّبات إلى الواجب لذاته ، فتستقرّ دون معرفته ، وتستغني به عن غيره . أو المطمئنّة إلى الحقّ الَّتي سكّنها ثلج اليقين ، فلا يخالجها شكّ . وهي النفس المؤمنة الموقنة المصدّقة بالبعث . أو الآمنة الَّتي لا يستفزّها خوف ولا حزن . ويؤيّد هذا التفسير قراءة أبيّ بن كعب : يا أيّتها النفس الآمنة المطمئنّة .
* ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) * إلى أمره ، أو موعده بالموت . وهذا الخطاب إمّا عند الموت ، أو عند البعث ، أو عند دخول الجنّة . * ( راضِيَةً ) * بما أوتيت * ( مَرْضِيَّةً ) * عند اللَّه .
* ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي ) * في جملة عبادي الصالحين ، وانتظمي في سلكهم * ( وادْخُلِي جَنَّتِي ) * معهم ، أو في زمرة المقرّبين ، فتستضيء بنورهم ، فإنّ الجواهر القدسيّة كالمرايا المتقابلة . أو ادخلي في أجساد عبادي الَّتي فارقت عنها ، وادخلي دار ثوابي الَّتي أعدّت لك .
قيل : نزلت في حمزة بن عبد المطَّلب . وقيل : في خبيب بن عديّ الَّذي صلبه أهل مكّة ، وجعلوا وجهه إلى المدينة ، فقال : اللَّهمّ إن كان لي عندك خير فحوّل وجهي نحو قبلتك . فحوّل اللَّه وجهه نحوها ، فلم يستطع أحد أن يحوّلها . والظاهر العموم .
زبدة التفاسير — صفحة 429
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٢٩