تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أو صفات خيلهم ، فإنّها تنزع في أعنّتها نزعا ، بأن تجذب العنان عن يد فارسها ، وتغرق في نزع الأعنّة لطول أعناقها ، لأنّها عراب . والَّتي تخرج في دار الإسلام إلى دار الكفر ، من قولك : ثور ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد ، وتسبح في جريها فتسبق إلى العدوّ ، فتدبّر أمر الظفر . وإسناد التدبير إليها لأنّها من أسبابه . أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة ، فإنّها تنزع أنفسها عن الأبدان غرقا ، أي : نزعا شديدا لتشوّق المفارقة ، فتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيه ، فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوّتها من المدبّرات . أو حال سلوكها ، فإنّها تنزع عن الشهوات ، فتنشط إلى عالم القدس ، فتسبح في مراتب الارتقاء ، فتسبق إلى الكمالات حتّى تصير من المكمّلات . وعن ابن عبّاس : أنّ نفس المؤمنين تنشط عند الموت للخروج . وذلك أنّه ما من مؤمن يحضره الموت إلَّا عرضت عليه الجنّة قبل أن يموت ، فيرى موضعه فيها وأزواجه من الحور العين ، فنفسه تنشط أن تخرج . أو صفات النجوم ، فإنّها تنزع من المشرق إلى المغرب . وإغراقها في النزع أن تقطع الفلك كلَّه حتّى تنحطَّ في أقصى المغرب ، وتنشط من برج إلى برج - أي : تخرج - ويسجن في الفلك ، فيسبق بعضها في السير ، لكونه أسرع حركة ، فتدبّر أمرا نيط بها ، كاختلاف الفصول ، وتقدير الأزمنة ، وظهور مواقيت العبادات ، وعلم الحساب . ولمّا كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب قسريّة - أي : لغيرها - وحركاتها من برج إلى برج ملائمة - أي : لنفسها - سمّى الأولى نزعا والثانية نشطا . والقول الأوّل منقول عن عليّ عليه السّلام ومقاتل وسعيد بن جبير . وعلى التقادير المقسم عليه محذوف ، وهو : لتبعثنّ أو لتقومنّ الساعة . وإنّما حذف ليدلّ عليه قوله : * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) * وهو منصوب بجواب القسم . والمراد بالراجفة الأجرام الساكنة الَّتي تشتدّ حركتها حينئذ ، كالأرض والجبال ، لقوله