تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
يكون فيه سواران : سوار من ذهب ، وسوار من فضّة . ويجوز أن يكون بالتبعيض ، فإنّ حليّ أهل الجنّة تختلف باختلاف أعمالهم ، فلعلَّه تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حليّا وأنوارا تتفاوت تفاوت الذهب والفضّة . ويمكن أن تكون الجملة حالا من الضمير في « عاليهم » بإضمار « قد » . وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم ، وذلك للمخدومين . * ( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * نوعا آخر من الشراب يفوق على النوعين المتقدّمين ، ولذلك أسند سقيه إلى اللَّه عزّ وجلّ . ووصفه بالطهور مبالغة ، ليدلّ على أنّه ليس برجس كخمر الدنيا ، لأنّ كونها رجسا بالشرع لا بالعقل ، وليست الدار دار تكليف . أو لأنّه لم يعصر فتمسّه الأيدي الوضرة « 1 » ، وتدوسه الأقدام الدنسة ، ولم يجعل في الدنان والأباريق الَّتي لم يعن بتنظيفها . أو لأنّه لا يؤول إلى النجاسة ، لأنّه يرشّح عرقا من أبدانهم له ريح كريح المسك . وقيل : طهوريّته من حيث إنّه يطهّر شاربه عن الرذائل الخسيسة ، والميل إلى اللذّات الحسيّة ، والركون إلى ما سواه ، فيتجرّد شاربه بالتوجّه التامّ إليه ، ملتذّا به فارغا عن غيره . وهذا منتهى درجات الصدّيقين ، ولأجل أنّ هذا أعظم نعم الجنّة ختم به ثواب الأبرار . * ( إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً ) * على إضمار القول ، أي : يقال لأهل الجنّة : إنّ هذا . وهذا إشارة إلى ما عدّ من ثوابهم . * ( وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ) * أي : مجازى عليه غير مضيّع ، فإنّ الشكر هاهنا مجاز عن الإثابة التامّة .
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً ( 23 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 25 ) ومِنَ
هامش
( 1 ) أي : الوسخة . من : وضر وضرا ، كان وسخا ، فهو : وضر .