تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( 48 ) وإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وإِنَّه لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وإِنَّه لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) * ( فَلا أُقْسِمُ ) * لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم . أو فأقسم ، و « لا » مزيدة . أو فلا ردّ ، لإنكارهم البعث ، و « أقسم » مستأنف . * ( بِما تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ ) * أي : بجميع الأشياء على الشمول والإحاطة ، لأنّها لا تخرج من قسمين : مبصر وغير مبصر . وقيل : الدنيا والآخرة ، والأجسام والأرواح ، والإنس والجنّ ، والخلق والخالق ، والنعم الظاهرة والباطنة . وجواب القسم * ( إِنَّه ) * إنّ القرآن * ( لَقَوْلُ رَسُولٍ ) * أي : يقوله ويتكلَّم به على وجه الرسالة من عند اللَّه وتبليغه عن اللَّه ، فإنّ الرسول لا يقول عن نفسه * ( كَرِيمٍ ) * على اللَّه ، وهو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : جبرئيل . * ( وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ ) * كما تزعمون تارة * ( قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ) * تصدّقون ، لفرط عنادكم . والقلَّة في معنى العدم ، أي : لا تؤمنون البتّة ، كما تقول لمن لا يزورك : قلّ ما تأتينا ، وأنت تريد : لا تأتينا أصلا . * ( وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ ) * كما تدّعون أخرى * ( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) * تذكّرا قليلا ، أي : لا تذكرون أصلا ، فلذلك يلتبس الأمر عليكم . وقرأ ابن كثير ويعقوب وابن عامر بالياء فيهما . وذكر الإيمان مع نفي الشاعريّة ، والتذكّر مع نفي الكاهنيّة ، لأنّ عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بيّن لا ينكره إلَّا معاند ، بخلاف مباينته للكهانة ، فإنّه يتوقّف على تذكّر أحوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم . وفيه تنبيه على أنّ المراد ب‍ « رسول كريم » محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّ المعنى : على
زبدة التفاسير — صفحة 171 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية