تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
* ( إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه ) * من التعاون على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالإيذاء والتظاهر عليه ، فقد حقّ عليكما التوبة ، ووجب عليكما الرجوع إلى الحقّ . والخطاب لحفصة وعائشة على الالتفات ، للمبالغة في معاتبتهما . فقد روى البخاري في الصحيح عن ابن عبّاس قال : « قلت لعمر بن الخطَّاب : من المرأتان اللَّتان تظاهرتا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ قال : هما عائشة وحفصة » « 1 » . ويدلّ على حذف جزاء الشرط قوله : * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * مالت إلى الإثم ، وزاغت عن مخالصة الرسول ، وحبّ ما يحبّه ، وكراهة ما يكرهه . من : صغت النجوم إذا مالت للغروب . * ( وَإِنْ تَظاهَرا ) * تتظاهرا * ( عَلَيْه ) * أي : تتعاونا بما يسوءه ، من إفشاء سرّه وغيره . وقرأ الكوفيّون بالتخفيف . * ( فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه ) * وليّه وناصره . وزيادة « هو » إيذان بأنّ نصرته عزيمة من عزائمه ، وأنّه يتولى ذلك بذاته . * ( وَجِبْرِيلُ ) * قرن ذكر جبريل بذكره مفردا له من بين الملائكة ، تعظيما له ، وإظهارا لمكانته عنده ، فإنّه رئيس الملائكة الكرّوبيّين * ( وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ومن صلح العمل من المؤمنين . يعني : كلّ من آمن وعمل صالحا أتباعه وأعوانه . ف « صالح » جنس ، ولذلك عمّم بالإضافة ، فأريد به الجمع ، كقولك : لا يفعل هذا الصالح من الناس ، تريد الجنس . وكقولك : لا يفعله من صلح منهم . ويجوز أن يكون أصله : وصالحوا المؤمنين ، فكتب بغير واو على اللفظ ، لأنّ تلفّظ الواحد والجمع فيه واحد ، كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخطَّ . ووردت الرواية من طريق الخاصّ والعامّ أنّ المراد بصالح المؤمنين
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 : 196 .
زبدة التفاسير — صفحة 111 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية