فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 )
ولمّا عدّد بدائع صنعه الدالَّة على وحدانيّته وكمال قدرته وإنعامه على عباده ، عقّبه بالتسبيح ، فقال :
* ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * فأحدث التسبيح بذكر اسمه . أو بذكره عمّا لا يليق بعظمة شأنه ، فإنّ إطلاق اسم الشيء ذكره . والعظيم صفة للاسم أو الربّ .
وتنقيح المعنى : قل : سبحان اللَّه ، إمّا تنزيها له عمّا يقول الظالمون الَّذين يجحدون وحدانيّته ويكفرون نعمته . وإمّا تعجّبا من أمرهم في غمط « 1 » آلائه وأياديه الظاهرة .
وإمّا شكرا للَّه على النعم الَّتي عدّها ونبّه عليها . وقد صحّ
عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا نزلت قال : « اجعلوها في ركوعكم » .
يعني : قولوا فيه : سبحان ربّي العظيم .
* ( فَلا أُقْسِمُ ) * إذ المقسم عليه أوضح من أن يحتاج إلى قسم . أو فأقسم ، و « لا » مزيدة للتأكيد ، كما في قوله : * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * « 2 » . أو فلأنا أقسم ، واللام لام الابتداء الَّتي دخلت على المبتدأ والخبر ، كقولك : لزيد منطلق ، فحذف المبتدأ ، وأشبع فتحة لام الابتداء . أو فلا رد لكلام يخالف المقسم عليه ، وهو قول الكفّار : إنّ القرآن سحر وشعر وكهانة .
* ( بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) * بمساقطها ومغاربها . وتخصيص المغارب لما في غروبها
هامش
( 1 ) غمط النعمة : لم يشكرها .
( 2 ) الحديد : 29 .