بكم ما نزل بهم ؟ * ( أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) * أم أنزلت عليكم يا أهل مكّة براءة في الكتب السماويّة ، أنّ من كفر منكم وكذّب الرسل فهو في أمان من العذاب ، فأمنتم بتلك البراءة ؟
* ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ ) * جماعة ، أمرنا مجتمع * ( مُنْتَصِرٌ ) * ممتنع ، لا نرام ولا نضام . أو منتصر من الأعداء لا نغلب . أو متناصر ينصر بعضنا بعضا . والتوحيد على لفظ الجميع . وروي : أنّ أبا جهل ضرب فرسه يوم بدر ، فتقدّم في الصفّ وقال :
نحن ننتصر اليوم من محمد وأصحابه .
* ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ) * أي : جميع كفّار مكّة * ( ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) * أي : الأدبار .
وإفراده لإرادة الجنس ، أو لأنّ كلّ واحد يولَّي دبره . وقد وقع ذلك يوم بدر ، وهو من دلائل النبوّة .
وعن عكرمة : لمّا نزلت هذه الآية قال عمر : لم أعلم ما هو ، فلمّا كان يوم بدر رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يلبس الدرع ويقول : « سيهزم الجمع » فعلمته .
* ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ) * موعد عذابهم الأصليّ ، وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه * ( والسَّاعَةُ أَدْهى ) * أشدّ وأفظع . والداهية أمر فظيع لا يهتدى لدوائه .
* ( وَأَمَرُّ ) * مذاقا من الهزيمة والقتل والأسر ، وغير ذلك من عذاب الدنيا .
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ( 47 ) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ( 49 ) وما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) ولَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 ) وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوه فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ