تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 ) * ( كَذلِكَ ) * أي : الأمر مثل ذلك . والإشارة إلى تكذيبهم الرسول ، وتسميتهم إيّاه ساحرا أو مجنونا . ثمّ فسّر ما أجمل بقوله : * ( ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) * ولا يصحّ أن تكون الكاف منصوبة ب‍ « أتى » لأنّ « ما » النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . ولو عملت لكان المعنى : مثل ذلك الإتيان لم يأت من قبلهم رسول إلَّا قالوا ساحر أو مجنون . * ( أَتَواصَوْا بِه ) * أي : كأنّ الأوّلين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول ، حتّى قالوه جميعا متّفقين عليه . والهمزة للتوبيخ . * ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) * إضراب عن أنّ التواصي جامعهم - لأنّهم لم يتلاقوا في زمان واحد ، لتباعد أيّامهم - إلى أنّ الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه . والمعنى : أنّهم لم يتواصوا به ، بل جمعتهم العلَّة الواحدة ، وهي الطغيان . * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) * فأعرض عن مجادلتهم بعد ما كرّرت عليهم الدعوة فلم يجيبوا ، وعرفت منهم العناد واللجاج * ( فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) * على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ ، بل اللائمة والذمّ عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم إليه . روي : أنّه لمّا نزلت « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » حزن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، واشتدّ ذلك على أصحابه ، ورأوا أنّ الوحي قد انقطع ، وأنّ العذاب قد حضر ، فأنزل اللَّه تعالى :