الرضا عليه السّلام قال : « قلت له : أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ » .
فقال : محبوكة إلى الأرض . وشبّك بين أصابعه .
فقلت : كيف تكون محبوكة إلى الأرض واللَّه يقول : * ( رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ ) * « 1 » ؟
فقال : سبحان اللَّه أليس يقول : « بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ؟
قلت : بلى .
قال : فثمّ عمد ولكن لا ترى ؟
قلت : فكيف ذلك جعلني اللَّه فداك ؟
قال : فبسط كفّه اليسرى ، ثمّ وضع اليمنى عليها ، فقال : هذه أرض الدنيا ، والسماء الدنيا فوقها قبّة . والأرض الثانية فوق السماء الدنيا ، والسماء الثانية فوقها قبّة . والأرض الثالثة فوق السماء الثانية ، والسماء الثالثة فوقها قبّة . ثمّ هكذا إلى الأرض السابعة فوق السماء السادسة ، والسماء السابعة فوقها قبّة . وعرش الرحمن فوق السماء السابعة . وهو قوله : * ( خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * « 2 » . فصاحب الأمر هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والوصيّ من بعده قائم على وجه الأرض ، وإنّما يتنزّل الأمر إليه من فوق ، من بين السماوات والأرضين .
قلت : فما تحتنا إلَّا أرض واحدة ؟
قال : ما تحتنا إلَّا أرض واحدة ، وإنّ السّتّ لفوقنا » .
* ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) * في الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وهو قولهم تارة إنّه شاعر ، وتارة إنّه ساحر ، وتارة إنّه مجنون . أو في القرآن ، إنّه شعر وسحر وأساطير الأوّلين . أو في القيامة ، أو أمر الديانة . ولعلّ النكتة في هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها
هامش
( 1 ) الرعد : 2 .
( 2 ) الطلاق : 12 .