تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
والقبائل بطون العرب . * ( لِتَعارَفُوا ) * أي : الحكمة الَّتي من أجلها رتّبكم على شعوب وقبائل ، هي أن يعرف بعضكم نسب بعض ، فلا يعتزي « 1 » إلى غير آبائه ، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد ، وتدّعوا التفاوت والتفاضل في الأنساب والقبائل . ثمّ بيّن الخصلة الَّتي بها يفضل الإنسان غيره ، ويكتسب الشرف والكرم عند اللَّه ، فقال : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * فإنّ التقوى بها تكمل النفوس ، وتتفاضل بها الأشخاص . فمن أراد شرفا فليلتمسه منها ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتّق اللَّه » . وقال : « أيّها النّاس إنما الناس رجلان : مؤمن تقيّ كريم على اللَّه ، وفاجر شقيّ هيّن على اللَّه » . روي : أنّ رجلا سأل عيسى بن مريم : أيّ الناس أفضل ؟ فأخذ قبضتين من تراب ثمّ قال : أيّ هاتين أفضل ؟ الناس خلقوا من تراب ، فأكرمهم أتقاهم . عن أبي بكر البيهقي بالإسناد عن عباية بن ربعي ، عن ابن عبّاس قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهم قسما . وذلك قوله : « وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال » « 2 » . فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين . ثمّ جعل القسمين أثلاثا ، فجعلني في خيرها ثلثا . وذلك قوله : * ( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * « 3 » . فأنا من السابقين ، وأنا خير السابقين . ثمّ جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة . وذلك قوله : « وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ » الآية . فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على اللَّه ، ولا فخر . ثمّ جعل القبائل بيوتا ، فجعلني في خيرها بيتا . وذلك قوله عزّ وجلّ : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ
هامش
( 1 ) أي : ينتسب . من : عزى يعزي فلانا إلى فلان : نسبه إليه . واعتزى إليه : انتسب . ( 2 ) إشارة إلى الآيات 27 و 41 و 8 - 10 من سورة الواقعة . ( 3 ) إشارة إلى الآيات 27 و 41 و 8 - 10 من سورة الواقعة .