تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
* ( قُلْ هُوَ ) * أي : القرآن * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً ) * إلى الحقّ * ( وشِفاءٌ ) * لما في الصدور من كلّ شكّ وشبهة . سمّي اليقين شفاء ، كما سمّي الشكّ مرضا في قوله : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * « 1 » . * ( والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * مبتدأ خبره * ( فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ) * على تقدير : هو في آذانهم ثقل * ( وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) * وذلك لتصامّهم عن سماعه ، وتعاميهم عمّا يريهم من الآيات . ومن جوّز العطف على عاملين عطف قوله : * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * على * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً ) * أي : هو للَّذين لا يؤمنون في آذانهم وقر . * ( أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * أي : انّهم لا يقبلونه ، ولا يرعونه أسماعهم ، فمثلهم في شدّة إعراضهم عنه ، مثل من يصاح به من مسافة بعيدة لا يسمع من مثلها الصوت ، فلا يسمع النداء .
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) ثمّ سلَّى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن جحود قومه له وإنكارهم لنبوّته بقوله : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ) * بالتصديق والتكذيب ، كما اختلف في القرآن ، فلا تحزن ولا تبخع « 2 » نفسك عليهم حسرات * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * وهي العدة بالقيامة ، وفصل الخصومة في ذلك اليوم . أو تقدير الآجال . * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * في الدنيا باستئصال المكذّبين قبل انقضاء آجالهم . ومثل ذلك قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 10 . ( 2 ) بخع نفسه : نهكها وكاد يهلكها من غضب أو غمّ .