تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أمركم ، ولا تعرّضوا لبأس اللَّه بقتله ، فإنّه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد . وإنّما أدرج نفسه في الضميرين ، لأنّه كان منهم في القرابة ، وليريهم أنّه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم . * ( قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ ) * ما أشير عليكم * ( إِلَّا ما أَرى ) * لنفسي ، وأستصوبه من قتله * ( وما أَهْدِيكُمْ ) * وما أعلمكم * ( إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ) * إلَّا ما علمت من طريق الصواب . ولا أدّخر منه شيئا ، ولا أسرّ عنكم خلاف ما أظهر . يعني : أنّ قلبي ولساني متواطئان على ما أقول لكم . وقد كذب لعنه اللَّه ، فإنّه كان مستشعرا للخوف الشديد من جهة موسى ، ولكنّه كان يتجلَّد ، ولولا استشعاره لم يستشر أحدا ، ولم يقف الأمر على الإشارة . * ( وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ ) * في تكذيبه . والتعرّض له * ( مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ) * مثل أيّام الأمم الماضية . يعني : وقائعهم . وجمع الأحزاب مع التفسير أغنى عن جمع اليوم ، فإنّه لم يلبس أنّ كلّ حزب منهم كان له يوم دمار . * ( مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ ) * مثل جزاء ما كانوا عليه دائبا - أي : دائما - من الكفر وإيذاء الرسل ، ولا يفترون عنه ساعة * ( والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * كقوم لوط عليه السّلام * ( ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * يعني : أنّ تدميرهم كان عدلا وقسطا ، فلا يعاقبهم بغير ذنب ، ولا يخلَّي الظالم منهم بغير انتقام . وهو أبلغ من قوله : * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * « 1 » ، من حيث جعل المنفيّ إرادة الظلم ، لأنّ من كان عن إرادة الظلم بعيدا كان عن الظلم أبعد . وفي هذا أوضح دليل على فساد قول المجبّرة القائلة بأنّ كلّ ظلم يكون في العالم فهو بإرادة اللَّه تعالى . ثمّ حذّرهم من عذاب الآخرة أيضا ، فقال : * ( ويا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ) * يوم القيامة ينادي بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو يتصايحون بالويل والثبور . أو
هامش
( 1 ) فصّلت : 46 .
زبدة التفاسير — صفحة 136 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية