تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ذلك حبيبا ، وهو على باب المدينة الأقصى ، فجاء يسعى إليهم ، يذكّرهم ويدعوهم إلى طاعة الرسول ، كما حكاه اللَّه تعالى بقوله : * ( وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ) * يعني : حبيب النجّار . كان ينحت أصنامهم . وهو ممّن آمن بمحمّد ، وبينهما ستّمائة سنة . وقيل : كان في غار يعبد اللَّه ، فلمّا بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقاول الكفرة . * ( قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ) * على النصح وتبليغ الرسالة * ( وهُمْ مُهْتَدُونَ ) * وهذا كلمة جامعة في الترغيب فيهم ، أي : لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم ، وتربحون صحّة دينكم ، فينتظم لكم خير الدارين . ثمّ أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه ، وهو يريد مناصحتهم ، ليتلطَّف بهم في الإرشاد ، ويداريهم ، ولأنّه أدخل في إمحاض النصح ، حيث لا يريد لهم إلَّا ما يريد لنفسه ، فقال : * ( وَما لِيَ ) * بفتح الياء ، على قراءة غير حمزة ، فإنّه يسكن الياء في وصله بقوله : * ( لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) * مراده منه تقريعهم على إشراكهم في عبادة خالقهم عبادة غيره . ولذلك قال : * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * مبالغة في التهديد . ولولا أنّه قصد ذلك لقال : الَّذي فطرني وإليه أرجع . ثمّ عاد إلى المساق الأوّل فقال : * ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ) * لا تنفعني شفاعتهم . والمعنى : لا شفاعة لهم فتغني . * ( وَلا يُنْقِذُونِ ) * من ذلك الضرر بالنصر والمظاهرة بوجه من الوجوه . * ( إِنِّي إِذاً ) * أي : حين أوثر ما لا ينفع ولا يدفع ضرّا بوجه ما ، على الخالق المقتدر على النفع والضرّ وإشراكه به * ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * لا يخفى على عاقل . وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء . وكذلك في قوله : * ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) * الَّذي خلقكم