وما المرء إلَّا كالشهاب وضوئه * يحور « 1 » رمادا بعد إذ هو ساطع
روي : أنّهم لمّا قتلوا حبيب النجّار غضب اللَّه عليهم ، فبعث جبرئيل حتّى أخذ بعضادتي باب المدينة ، ثمّ صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم ، لا يسمع لهم حسّ ، كالنار إذا طفئت .
واعلم أنّ اللَّه سبحانه أجرى هلاك كلّ قوم على بعض الوجوه ، بناء على ما اقتضته الحكمة ، وأوجبته المصلحة . ألا ترى إلى قوله : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ) * « 2 » .
ثمّ نادى الحسرة عليهم بقوله : * ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) * كأنّه قيل للحسرة :
تعالي فهذه الحالة من الأحوال الَّتي من حقّها أن تحضري فيها . وهي ما دلّ عليها قوله : * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُونَ ) * فإنّ المستهزئين بالناصحين المخلصين - المنوط بنصحهم خير الدارين - أحقّاء بأن يتحسّر عليهم المتحسّرون ، ويتلهّف على حالهم المتلهّفون . أو هم متحسّر عليهم من جهة الملائكة . ويجوز أن يكون تحسّرا من اللَّه عليهم على سبيل الاستعارة ، لتعظيم ما جنوه على أنفسهم .
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْه يَأْكُلُونَ ( 33 ) وجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه وما عَمِلَتْه أَيْدِيهِمْ
هامش
( 1 ) أي : ينقص فيرجع رمادا .
( 2 ) العنكبوت : 40 .