تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
التذكير . وإنّما فسّر الأوّل دون الثاني ، للدلالة على أنّ رحمته سبقت غضبه . * ( مِنْ بَعْدِه ) * من بعد إرساله . * ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب على ما يشاء من الإرسال والإمساك ، وليس لأحد أن ينازعه فيه * ( الْحَكِيمُ ) * لا يفعل الإمساك والإرسال إلَّا بما تقتضي الحكمة .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّه يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) ولمّا بيّن أنّه الموجد للملك والملكوت ، والمتصرّف فيهما على الإطلاق ، أمر الناس بشكر إنعامه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * الظاهرة والباطنة ، الَّتي من جملتها أنّه خلقكم وأحياكم وأقدركم ، وخلق لكم أنواع الملاذّ والمنافع . وليس المراد بذكر النعمة ذكرها باللسان فقط ، ولكن به وبالاعتراف بها ، وطاعة موليها . ومنه قول الرجل لمن أنعم عليه : اذكر أيادّي عندك . يريد حفظها وشكرها ، والعمل على موجبها . فالمعنى : احفظوها بمعرفة حقّها ، والاعتراف بها ، وطاعة معطيها . والخطاب عامّ للجميع ، لأنّ جميعهم مغمورون في نعمة اللَّه . وعن ابن عبّاس يريد : يا أهل مكّة اذكروا نعمة اللَّه عليكم ، حيث أسكنكم حرمه ، ومتّعكم من جميع العالم ، والناس يتخطَّفون من حولكم . وعنه : نعمة اللَّه : العافية . ثمّ أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل ، فيستحقّ أن يشرك به ، فقال : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّه يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ ) * بالمطر * ( والأَرْضِ ) * بالنبات ولذلك عقّبه بقوله : * ( لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * فمن أيّ وجه تصرفون عن التوحيد إلى الكفر وإشراك غيره به ؟ يعني به قريش .
زبدة التفاسير — صفحة 462 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية