تُوعَدُونَ ) * « 1 » * ( وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * « 2 » .
وقد أتوا بهذا الغيب * ( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * من جانب بعيد من أمره ، كالشئ يرمى من موضع بعيد المرمى . والعطف على « كفروا » على حكاية الحال الماضية .
يعني : وكانوا يتكلَّمون بالغيب ويأتون به من مكان بعيد . أو على « قالوا » ، فيكون تمثيلا لحالهم في تحصيل ما ضيّعوه من الإيمان في الدنيا ، بحال القاذف الَّذي يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد ، لا يكون مجال للظنّ في لحوقه .
* ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) * وفرّق بينهم وبين مشتهياتهم ، من نفع الإيمان ، والنجاة به من النيران * ( كَما فُعِلَ ) * مثل ذلك * ( بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) * بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة .
* ( إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ ) * من البعث * ( مُرِيبٍ ) * موقع في الريبة . أو ذي ريبة .
من : أرابه ، إذا أوقعه في الريبة والتهمة . فهو منقول من المشكّك ، فكأنّه قال : في شكّ مشكّك . أو من : أراب الرجل ، إذا صار ذا ريبة ، ودخل فيها . منقول من صاحب الشكّ إلى الشكّ ، أي : شكّ شاكّ ، كما تقول : شعر شاعر ، وعجب عجيب .
وكلا التقديرين مجاز .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 36 .
( 2 ) سبأ : 35 .