تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ذلك علوّا كبيرا . فيكفي لوجود الكلّ تعلَّق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتيّة ، كما قال : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * « 1 » . * ( إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * يسمع كلّ مسموع * ( بَصِيرٌ ) * يبصر كلّ مبصر في حالة واحدة ، لا يشغله إدراك بعضها عن بعض ، فكذلك الخلق والبعث . أو يسمع ما يقوله القائلون في ذلك ، بصير بما يضمرونه . ثمّ نبّه على قدرته على ذلك بقوله : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي ) * كلّ من النيّرين يجري في فلكه * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * معلوم ، الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهر . وقيل : إلى يوم القيامة ، لأنّه لا ينقطع جريهما إلَّا حينئذ . والفرق بينه وبين قوله : « لأجل مسمّى » : أنّ الأجل هاهنا منتهى الجري ، وثمّ غرضه الحاصل في الغايات . * ( وَأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * عالم بكنهه . فدلّ سبحانه بالليل والنهار ، وتعاقبهما ، وزيادتهما ، ونقصانهما ، وجري النيّرين في فلكيهما ، أنّ كلّ ذلك على تقدير وحساب ، وبإحاطته بجميع أعمال الخلق على عظم قدرته وحكمته . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الَّذي ذكر من سعة العلم ، وشمول القدرة ، وعجائب الصنع ، وغرائب الحكمة الَّتي يعجز عنها الأحياء القادرون العالمون ، فكيف بالجماد الَّذي تدعونه من دونه * ( بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ) * بسبب أنّه الثابت في ذاته ، الواجب من جميع جهاته . أو الثابت إلهيّته . * ( وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الْباطِلُ ) * المعدوم في حدّ ذاته ، لا يوجد ولا يتّصف إلَّا بجعله . أو الباطل إلهيّته . وقرأ البصريّون والكوفيّون غير أبي بكر بالياء .
هامش
( 1 ) النحل : 40 .