* ( أَنِ اشْكُرْ لِلَّه ) * لأن اشكر ، أو أي اشكر ، فإنّ إيتاء الحكمة متضمّن معنى القول ، كأنّه قال : ولقد قلنا للقمان أن اشكر للَّه . فقد نبّه اللَّه سبحانه على أنّ الحكمة الأصليّة والعلم الحقيقي هو العمل بهما ، وعبادة اللَّه والشكر له ، حيث فسّر إيتاء الحكمة بالبعث على الشكر .
* ( وَمَنْ يَشْكُرْ ) * على نعمة اللَّه ونعمة من أنعم عليه * ( فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ) * لأنّ نفعه عائد إليها . وهو دوام النعمة ، واستحقاق مزيدها ، واستيجاب ثوابه في الآخرة .
* ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ ) * لا يحتاج إلى الشكر * ( حَمِيدٌ ) * حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد . أو محمود ، إذ نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال .
* ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِه ) * وهو أنعم . وقال الكلبي : هو أشكم . وقيل : ماثان .
* ( وَهُوَ يَعِظُه ) * في حال ما يؤدّبه ويذكّره * ( يا بُنَيَّ ) * تصغير إشفاق * ( لا تُشْرِكْ بِاللَّه ) * قيل : كان كافرا فلم يزل به حتّى أسلم . ومن وقف على « لا تشرك » جعل « باللَّه » قسما . * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * لأنّ التسوية بين من لا نعمة إلَّا منه ، ومن لا نعمة منه البتّة ولا يتصوّر أن تكون منه ، ظلم لا يكتنه عظمه . وقيل : إنّه ظلم نفسه ظلما عظيما ، بأن أوبقها .
* ( وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ) * أي : بالإحسان إليهما . ثمّ بيّن عزّ وجلّ زيادة نعمة الأمّ على الولد بالنسبة إلى الأب بقوله : * ( حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً ) * ذات وهن ، أو تهن وهنا * ( عَلى وَهْنٍ ) * أي : تضعف ضعفا فوق ضعف ، بأن يتزايد ضعفها ويتضاعف ، لأنّ الحمل كلَّما ازداد وعظم ازدادت ثقلا وضعفا . وعلى التقديرين « وهنا » في موضع الحال .
* ( وَفِصالُه فِي عامَيْنِ ) * أي : فطامه في انقضاء عامين ، وكانت ترضعه في تلك المدّة . ويدلّ عليه قوله عزّ وجلّ : * ( والْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ
زبدة التفاسير — صفحة 295
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٩٥