تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الآخرة لا تكون . ثمّ نبّههم سبحانه دفعة أخرى ، فقال : * ( أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ، ونظرهم في آثار المدمّرين من قبلهم . * ( كانُوا ) * هم * ( أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) * كعاد وثمود ، لأنّهم كانوا أطول أعمارا ، وأكثر عددا وعددا . * ( وَأَثارُوا الأَرْضَ ) * وقلَّبوا وجهها ، لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البزور ، وغيرها . وسمّي الثور ثورا لإثارته الأرض ، وبقرة لبقرها ، وهو الشقّ . * ( وَعَمَرُوها ) * وعمروا الأرض * ( أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ) * من عمارة أهل مكّة إيّاها ، فإنّهم حفروا الأنهار ، وغرسوا الأشجار ، وبنوا الدور ، وشيّدوا القصور ، ثمّ تركوها وصاروا إلى الهلاك والقبور . وأهل مكّة هم أهل واد غير ذي زرع ، لا تبسّط لهم في غيرها . وفيه تهكّم بهم ، من حيث إنّهم مغترّون بالدنيا ، مفتخرون بها . وهم أضعف حالا فيها ، إذ مدار أمرها على التبسّط في البلاد ، والتسلَّط على العباد ، والتصرّف في أقطار الأرض بأنواع العمارة ، وهم ضعفاء ملجئون إلى واد لا نفع لها . * ( وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات ، أو الآيات الواضحات * ( فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ) * ليفعل بهم ما يفعله الظلمة ، فيدمّرهم من غير جرم ولا تذكير * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * حيث عملوا ما أدّى إلى تدميرهم ، من الإشراك باللَّه وجحد الرسل . وهذه الآية ناطقة بما ذهب إليه الإماميّة ، من وقوع الأعمال من العباد بمشيئتهم وإرادتهم . وفسّر النيشابوريّ الظلم الواقع في هذه الآية الكريمة ، بوضع الأنفس