وفيه نكتة أخرى : وهي أنّ القصّة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح من أمّته ، وما كابده من طول المصابرة ، تسلية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتثبيتا له ، فكان ذكر رأس العدد الَّذي لا رأس أكثر منه ، أوقع وأوصل إلى الغرض الَّذي هو استطالة السامع مدّة صبره .
وذكر المميّز أوّلا بالسنة ، وثانيا بالعام ، لبشاعة تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد في البلاغة ، إلَّا إذا وقع ذلك لأجل غرض ، من تفخيم أو تهويل أو نحو ذلك .
* ( فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ ) * طوفان الماء . وهو ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة ، من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما . * ( وهُمْ ظالِمُونَ ) * بالكفر .
* ( فَأَنْجَيْناه ) * أي : نوحا عليه السّلام * ( وأَصْحابَ السَّفِينَةِ ) * ومن أركب معه من أولاده وأتباعه . وكانوا ثمانين . وقيل : ثمانية وسبعين ، منهم أولاد نوح عليه السّلام : سام ، وحام ، ويافث ، ونساؤهم . وقيل : عشرة ، نصفهم ذكور ، ونصفهم إناث .
* ( وَجَعَلْناها ) * أي : السفينة ، أو الحادثة والقصّة * ( آيَةً لِلْعالَمِينَ ) * يتّعظون ، ويستدلَّون بها على صدق نوح وكفر قومه .
وإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِه اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً وتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّه الرِّزْقَ واعْبُدُوه واشْكُرُوا لَه إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 17 )
* ( وَإِبْراهِيمَ ) * عطف على « نوحا » . أو منصوب بإضمار : اذكر . * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه