تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
* ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) * فليتعلَّقنّ علمه تعالى بالامتحان تعلَّقا حاليّا ، يتميّز به الَّذين صدقوا في الإيمان والَّذين كذبوا فيه ، وينوط به ثوابهم وعقابهم . ولذلك قيل : المعنى : وليميّزنّ أو ليجازينّ . * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) * الكفر والمعاصي ، فإنّ العمل يعمّ أفعال القلوب والجوارح * ( أَنْ يَسْبِقُونا ) * أن يفوتونا فوت السابق لغيره ، ويعجزونا ، فلا نقدر أن نجازيهم على مساويهم . يعني : أنّ الجزاء يلحقهم لا محالة ، وهم لم يطمعوا في الفوت ، ولم يحدّثوا به نفوسهم ، ولكنّهم لغفلتهم ، وقلَّة فكرهم في العاقبة ، وإصرارهم على المعاصي ، في صورة من يقدر ذلك ، ويطمع فيه . ونظيره : * ( وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ) * « 1 » . * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ) * « 2 » . واعلم أنّ « أن يسبقونا » سادّ مسدّ مفعولي « حسب » ، لاشتمال صلة « أن » على مسند ومسند إليه ، كقوله : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ) * « 3 » . ويجوز أن يضمنّ « حسب » معنى قدّر ، و « أم » منقطعة . ومعنى الإضراب فيها : أنّ هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأوّل ، لأنّ ذلك يقدّر أنّه لا يمتحن لإيمانه ، وهذا يظنّ أنّه لا يجازى بمساويه . ولهذا عقّبه بقوله : * ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * أي : بئس الَّذي يحكمونه حكمهم هذا . أو بئس حكما يحكمونه حكمهم هذا . فحذف المخصوص بالذمّ . * ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّه ) * الوصول إلى العاقبة ، من الموت والبعث والحساب والجزاء . على تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيّده بعد زمان مديد ، وقد اطَّلع السيّد على ما يأتي ويذر ، فإمّا أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله ، أو
هامش
( 1 ) العنكبوت : 22 . ( 2 ) الأنفال : 59 . ( 3 ) البقرة : 214 .