بوالديه ومن عقّ ، فأجازيكم حقّ جزائكم * ( فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بالجزاء عليه .
روي : أنّ سعد بن أبي وقّاص الزهري حين أسلم قالت أمّه - وهي حمنة بنت أبي سفيان بن أميّة بن عبد الشمس - : يا سعد بلغني أنّك قد صبأت ، فواللَّه لا يظلَّني سقف بيت من الضحّ « 1 » والريح ، وإنّ الطعام والشراب عليّ حرام حتّى تكفر بمحمّد ، وكان أحبّ ولدها إليها . فأبى سعد ، وبقيت ثلاثة أيّام كذلك . فجاء سعد إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشكا إليه . فنزلت هذه الآية ، والَّتي في لقمان « 2 » ، والَّتي في الأحقاف « 3 » . فأمره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يداريها ويرضيها بالإحسان .
روي عن بهر بن أبي حكيم ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قلت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا رسول اللَّه من أبرّ ؟ قال : أمّك . ثمّ قلت : ثمّ من ؟ قال : ثمّ أمّك . قلت : ثمّ من ؟ قال :
ثمّ أمّك . قلت : ثمّ من ؟ قال : أباك ، ثمّ الأقرب فالأقرب » .
وعن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « الجنّة تحت أقدام الأمّهات » .
قال الكلبي : نزلت الآية في عياش بن أبي ربيعة المخزومي . وذلك أنّه أسلم ، فخاف أهل بيته ، فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فحلفت أمّه أسماء بنت مخزومة بن أبي جندل التميمي : أن لا تأكل ، ولا تشرب ، ولا تغسل رأسها ، ولا تدخل كنّا « 4 » ، حتّى يرجع إليها .
فلمّا رأى ابناها أبو جهل والحرث ابنا هشام - وهما أخوا عياش لأمّه - جزعها ركبا في طلبه حتّى أتيا المدينة ، فلقياه وذكرا له القصّة ، فلم يزالا به حتّى
هامش
( 1 ) الضحّ : الشمس .
( 2 ) لقمان : 15 .
( 3 ) الأحقاف : 15 .
( 4 ) الكنّ : البيت .