تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
* ( ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) * أي : يستبقيهنّ بدل « 1 » ، منها . وسبب ذبح الأبناء : أنّ كاهنا قال له : يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده . وذلك من غاية حمقه ، فإنّه إن صدق الكاهن لم يندفع بالقتل ، وإن كذب فما وجه القتل ؟ وقال السدّي : رأى فرعون في منامه أنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتّى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقت القبط ، وتركت بني إسرائيل . فسأل علماء قومه ، فقالوا له : يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك ملكك على يده . * ( إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء والأولياء لتخيّل فاسد . * ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ ) * أن نتفضّل * ( عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ) * بإنقاذهم من شدّة عذابه ونقمته . وهذا حكاية حال ماضية ، معطوفة على « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا » من حيث إنّهما واقعان تفسيرا للنبأ . أو حال من « يستضعف » أي : يستضعفهم فرعون ، ونحن نريد أن نمنّ عليهم . ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له ، لجواز أن يكون تعلَّق الإرادة به تعلَّقا استقباليّا . مع أنّ منّة اللَّه بخلاصهم لمّا كانت قريبة الوقوع منه ، جاز أن تجري مجرى المقارن . فلا يرد منه أنّه كيف يجتمع استضعافهم ، وإرادة اللَّه المنّة عليهم ؟ وإذا أراد اللَّه شيئا كان ، ولم يتوقّف إلى وقت آخر . * ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) * مقدّمين في أمر الدين والدنيا ، يطأ الناس أعقابهم ، ويقتفون آثارهم . وهذا التفسير جامع ما نقل عن ابن عبّاس : أنّ معناه : قادة يقتدى بهم في الخير . وعن مجاهد : دعاة إلى الخير . وعن قتادة : ولاة ، كقوله : * ( وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ) * « 2 » .
هامش
( 1 ) خبر لقوله : وقوله ، قبل سطر ، أي : قوله تعالى : « يذبّح . . . » بدل من جملة : « يستضعف . . . » . ( 2 ) المائدة : 20 .