تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وفي هذه الآية أمران ونهيان ، وخبران وبشارتان . وحكي أنّ بعضهم سمع بدويّة تنشد أبياتا فقال لها : ما أفصحك ! فقالت : الفصاحة للَّه تعالى ، وذكرت هذه الآية وما فيها . قيل : إنّه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد . وروي : أنّها لمّا ضربها الطلق دعت قابلة من الموكّلات بحبالي بني إسرائيل مصافية لها ، فقالت لها : لينفعني حبّك اليوم ، فعالجتها . فلمّا وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه ، وارتعش كلّ مفصل منها ، ودخل حبّه في قلبها . ثمّ قالت : ما جئتك إلَّا لأقبل مولودك ، وأخبر فرعون ، ولكنّي وجدت لابنك حبّا ما وجدت مثله ، فاحفظيه . فلمّا خرجت جاء عيون فرعون ، فلفّته في خرقة ووضعته في تنّور مسجور ، لأنّها لم تعلم ما تصنع ، لما طاش من عقلها . فطلبوا فلم يلقوا شيئا ، ورأو أمّ موسى لم يتغيّر لها لون ، ولم يظهر لها لبن ، فخرجوا من عندها . وهي لا تدري مكانه ، فسمعت بكاءه من التنّور ، فانطلقت إليه ، وقد جعل اللَّه النار عليه بردا وسلاما . فأرضعته ثلاثة أشهر ، خيفة من الناس عليه . ثمّ ألحّ فرعون في طلب المواليد ، واجتهد العيون في تفحّصها . فخافت على ابنها ، فانطلقت إلى نجّار من قوم فرعون ، فاشترت منه تابوتا : فقال النجّار : ما تصنعين بهذا التابوت ؟ قالت : إنّ لي ابنا أخبؤه « 1 » في التابوت . وكرهت الكذب . فلمّا اشترت التابوت وحملته ، انطلق النجّار إلى الذبّاحين ليخبرهم بأمر أمّ موسى ، فلم يطق الكلام . فرجع وأخذ في النجر ، فانطلق لسانه . فرجع ثانيا ، فلمّا انتهى إليهم اعتقل لسانه . هكذا ثلاث مرّات ، فعلم أنّ ذلك أمر إلهيّ .
هامش
( 1 ) خبأ الشيء : ستره وأخفاه .