ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 )
واعلم أنّ اللَّه سبحانه لمّا أمر في خاتمة سورة النمل بتلاوة القرآن ، بيّن في هذه السورة أنّ القرآن من طسم ، وأنّه يتلو فيها عليهم من نبأ موسى وفرعون ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) * البيّن الظاهر . أو الَّذي بيّن الرشد من الغيّ .
* ( نَتْلُوا عَلَيْكَ ) * نقرأ بواسطة جبرئيل . ويجوز أن يكون بمعنى : ننزّله مجازا .
* ( مِنْ نَبَأِ مُوسى وفِرْعَوْنَ ) * مفعول « نتلو » . و « من » للتبعيض ، أي : نتلو بعض نبئهما .
* ( بِالْحَقِّ ) * محقّين . أو ملتبسا بالصدق والحقيقة . * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * لمن سبق في علمنا أنّه يؤمن ، لأنّ التلاوة إنّما تنفع هؤلاء دون غيرهم .
ثمّ استأنف ما يبيّن ذلك البعض ، فقال : * ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا ) * بغى وطغى ظلما * ( فِي الأَرْضِ ) * أرض مصر * ( وجَعَلَ أَهْلَها ) * من السبط والقبط * ( شِيَعاً ) * فرقا يشيعونه ويطيعونه فيما يريد ، لا يملك أحد منهم أن يلوي عنقه عن حكمه . أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته . أو أصنافا في استخدامه ، يتسخّر صنفا في الحرث ، وصنفا في الحفر ، وصنفا في البناء ، وغير ذلك . أو فرقا مختلفة ، قد أغرى بينهم العداوة كي لا يتّفقوا عليه .
* ( يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ ) * وهم بنو إسرائيل . والجملة حال من فاعل « جعل » . أو صفة ل « شيعا » . أو استئناف . وقوله : * ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ) * أي : يقتلهم
زبدة التفاسير — صفحة 136
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٣٦