وهم الشيوخ الهمّ « 1 » الَّذين ليس لهم حاجة إلى النساء . وهو مرويّ عن الكاظم عليه السّلام .
وقيل :
هم البله الَّذين يتّبعون الناس لفضل طعامهم ، ولا يعرفون شيئا من أمور النساء . وهو مرويّ عن الصادق عليه السّلام
وابن عبّاس .
وقيل : منهم الممسوحون والمجبوبون والخصيان . والأصحّ أنّهم كالرجال الأجانب ، للرواية .
وقرأ ابن عامر وأبو بكر : غير بالنصب على الحال .
* ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * لعدم تمييزهم . من الظهور بمعنى الاطَّلاع . أو لعدم بلوغهم حدّ الشهوة . من الظهور بمعنى الغلبة . فإذا بلغوا مبلغ الشهوة فحكمهم حكم الرجال . والطفل جنس وضع موضع الجمع ، اكتفاء بدلالة الوصف .
روي عن قتادة : أنّ في الجاهليّة كانت المرأة تضرب برجلها لتسمع قعقعة « 2 » الخلخال فيها ، فنهاهنّ عن ذلك بقوله تعالى : * ( ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * ليتقعقع خلخالها فيعلم أنّها ذات خلخال ، فإنّ ذلك يورث ميلا إلى الرجال .
وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة ، وأدلّ على المنع من رفع الصوت .
* ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ) * إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط ، سيّما في الكفّ عن الشهوات . والخطاب للمؤمنين والمؤمنات ، فغلَّب التذكير .
وقيل : توبوا ممّا كنتم تفعلونه في الجاهليّة ، فإنّه وإن جبّ بالإسلام ، لكن يجب الندم عليه والعزم على الكفّ عنه كلَّما يتذكّر .
* ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * تفوزون بسعادة الدارين . وقرأ ابن عامر : « أيّه المؤمنون » وفي الزخرف : * ( يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ) * » وفي الرحمن : * ( أَيُّه الثَّقَلانِ ) * « 4 » بضمّ الهاء في الوصل
هامش
( 1 ) الهمّ : الشيخ الفاني .
( 2 ) أي : صوته .
( 3 ) الزخرف : 49 .
( 4 ) الرحمن : 31 .