المفعول أو الحال ، و « العاكف » مرتفع به ، أي : جعلناه للناس مستويا العاكف فيه والبادي .
وخبر « إنّ » محذوف ، لدلالة جواب الشرط عليه ، تقديره : إنّ الَّذين كفروا ويصدّون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم .
واعلم أنّه خلاف بين علماء الأمّة أنّ المراد بالمسجد الحرام نفسه ، كما هو الظاهر .
والمعنى : جعلناه للناس قبلة لصلاتهم ، ومنسكا لحجّهم ، والعاكف والباد سواء في حكم النسك . وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف به ، ويدّعون أنّهم أربابه وولاته .
أو المراد « 1 » الحرم ، كما قال : * ( أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * « 2 » فإنّه كان الإسراء من مكّة ، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان في بيت خديجة بنت خويلد . وقيل : في الشعب ، أو في بيت أم هانئ .
والأوّل مرويّ عن الحسن ومجاهد والجبائي . وبه قال الشافعي ، وبعض أصحابنا .
ويتفرّع عليه جواز بيع مكّة وإجارتها ، وعدم جواز سكنى الحاجّ في بيوتها مع عدم رضا أهلها .
والثاني عن ابن عبّاس وابن جبير وقتادة . وبه قال أبو حنيفة ، وبعض أصحابنا .
ويتفرّع على هذا تحريم بيع بيوت مكّة ، وجواز سكنى الحاجّ فيها وإن لم يرض أهلها .
ويضعّف الثاني - على تقدير صحّة النقل - بأن التسمية مجاز ، والأصل في الكلام الحقيقة . ولذلك نقل عن بعض الصحابة أنّه اشترى فيها دارا . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما ترك لنا عقيل من دار » .
وشراء عمر دارا يسجن فيها من غير نكير .
* ( وَمَنْ يُرِدْ فِيه ) * ترك مفعوله ليتناول كلّ متناول . كأنّه قال : ومن يرد فيه مرادا مّا .
* ( بِإِلْحادٍ ) * بعدول عن القصد * ( بِظُلْمٍ ) * بغير حقّ . وهما صفتان للمفعول المحذوف أقيمتا
هامش
( 1 ) عطف على قوله : أن المراد بالمسجد الحرام نفسه . . . ، قبل ثلاثة أسطر .
( 2 ) الإسراء : 1 .