يحيّي بعضهم بعضا ، ويحيّيهم اللَّه وملائكته بها . وقيل : معناه : أرشدوا إلى كلمة لا إله إلَّا اللَّه والحمد للَّه . وعن ابن عبّاس : هداهم اللَّه وألهمهم أن يقولوا : الحمد للَّه الَّذي صدقنا وعده . وقيل : إلى القول الَّذي يلتذّونه ويشتهونه ، أو تطيب به نفوسهم . وقيل : إلى ذكر اللَّه ، فهم به يتنعّمون .
* ( وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ) * المحمود نفسه ، أو عاقبته ، وهو الجنّة . أو صراط المستحقّ لذاته الحمد ، وهو اللَّه تعالى .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه والْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناه لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ ومَنْ يُرِدْ فِيه بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْه مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 )
ثمّ بيّن سبحانه الأفعال القبيحة الصادرة عن الكفرة ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * عن طاعة اللَّه . لا يريد به الحال والاستقبال ، وإنّما يريد استمرار الصدّ منهم ، كقولهم : فلان يحسن إلى الفقراء ، أي : يستمرّ وجود الإحسان في جميع أزمنته ، ولذلك حسن عطفه على الماضي .
وقيل : هو حال من فاعل « كفروا » وخبر « إنّ » محذوف دلّ عليه آخر الآية ، أي :
معذّبون .
* ( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * عطف على « سَبِيلِ اللَّه » * ( الَّذِي جَعَلْناه لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ ) * المقيم * ( فِيه والْبادِ ) * الطارئ أي : الَّذي وقع عليه اسم الناس ، من غير فرق بين مقيم وطارئ ، ومكّيّ وآفاقي . و « سواء » خبر مقدّم ، والجملة مفعول ثان ل « جعلناه » إن جعل « للناس » حالا من الهاء ، وإلَّا فحال من المستكن فيه . ونصبه حفص على أنّه