مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ « 1 » . ولو عكس وقيل : هؤلاء خصمان ، لكان جائزا أيضا .
قيل : نزلت في ستّة نفر من المؤمنين والكافرين ، تبارزوا يوم بدر ، وهم : حمزة بن عبد المطلَّب قتل عتبة بن ربيعة ، وعليّ عليه السّلام قتل الوليد بن عتبة ، وعبيدة بن الحرث بن عبد المطَّلب قتل شيبة بن ربيعة . رواه أبو ذرّ الغفاري وعطاء . وكان أبو ذرّ يقسم باللَّه تعالى إنّها نزلت فيهم . ورواه أيضا البخاري في الصحيح « 2 » .
* ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا ) * فصل لخصومتهم . وهو المعنيّ بقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّه يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * « 3 » . * ( قُطِّعَتْ لَهُمْ ) * قدّرت لهم على مقادير جثثهم * ( ثِيابٌ مِنْ نارٍ ) * نيران تحيط بهم وتشتمل عليهم ، كما تقطع الثياب الملبوسة . ويجوز أن تظاهر على كلّ واحد منهم تلك النيران ، كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض .
ونحوه : * ( سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ ) * « 4 » . ويؤيّده ما روي عن ابن عبّاس : أنّهم حين صاروا إلى جهنّم البسوا مقطَّعات النيران . وهي : الثياب القصار . وعن سعيد بن جبير :
يجعل لهم ثياب نحاس من نار . وهي أشدّ ما يكون حرّا .
* ( يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ) * حال من الضمير في « لهم » . أو خبر ثان .
والحميم : الماء الحارّ .
* ( يُصْهَرُ بِه ) * يذاب به . من الصهر ، وهو إذابة الشيء . * ( ما فِي بُطُونِهِمْ والْجُلُودُ ) * أي : يؤثّر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم ، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم . عن ابن عبّاس : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا
هامش
( 1 ) محمّد : 16 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 123 - 124 .
( 3 ) الحجّ : 17 .
( 4 ) إبراهيم : 50 .