تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
* ( وَآتَيْناه فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ) * بأن حبّبه إلى الناس ، حتّى إنّ أرباب الملل جميعا يتولَّونه ويثنون عليه ، ورزقه أولادا طيّبة ، وعمرا طويلا في السعة والطاعة . وقيل : هي قول المصلَّي منّا : كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم . * ( وَإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * لمن أهل الجنّة ، كما سأله بقوله : * ( وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * « 1 » . وناهيك بهذا ترغيبا في الصلاح . ولم يقل : لفي أعلى منازل الصالحين ، مع اقتضاء حاله ذلك ، ترغيبا في الصلاح ، فإنّه عزّ اسمه بيّن أنّه عليه السّلام من جملة الصالحين ، مع علوّ رتبته وشرف منزلته ، تشريفا لهم وتنويها بذكر من هو منهم . * ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا محمّد . وذكر « ثمّ » إمّا لتعظيم منزلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإجلال محلَّه ، والإيذان بأنّ أشرف ما أوتي خليل اللَّه إبراهيم من الكرامة ، وأجلّ ما أولي من النعمة ، اتّباع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ملَّته ، فإنّها دلَّت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت الَّتي أثنى اللَّه عليه بها ، أو لتراخي أيّامه . * ( أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * في التوحيد والدعوة إليه بالرفق ، وإيراد الدلائل مرّة بعد أخرى ، والمجادلة مع كلّ أحد على حسب فهمه * ( وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * بل كان قدوة الموحّدين .
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه وإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) ولمّا أمر سبحانه باتّباع الحقّ ، حذّر من الاختلاف فيه ، بما ذكر من أحوال المختلفين في السبت ، كيف شدّد عليهم فرضه ، وضيّق عليهم أمره ، فقال : * ( إِنَّما
هامش
( 1 ) الشعراء : 83 .