تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
« حرّمنا » * ( وما ظَلَمْناهُمْ ) * بتحريم ذلك عليهم * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه . وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم ، وأنّه كما يكون للمضرّة يكون للعقوبة . واتّصل قوله : « وعَلَى الَّذِينَ هادُوا » الآية بما تقدّم ذكره من التحريم والتحليل ، ليبيّن أنّ ما كانوا يحرّمونه ويحلَّلونه بزعمهم ليس في التوراة ، كما أنّه ليس ذلك في القرآن .
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) ثمّ ذكر سبحانه التائبين بعد تقدّم الوعد والوعيد ، فقال : * ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) * بسببها ، أو ملتبسين بها ، ليعمّ الجهل باللَّه وبعقابه ، وعدم التدبّر في العواقب لغلبة الشهوة . والسوء يعمّ الافتراء على اللَّه وغيره . * ( ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * من بعد سوء الفعل * ( وأَصْلَحُوا ) * نيّاتهم وأفعالهم * ( إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها ) * من بعد التوبة * ( لَغَفُورٌ ) * لذلك السوء * ( رَحِيمٌ ) * يثيب على الإنابة .
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه حَنِيفاً ولَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لأَنْعُمِه اجْتَباه وهَداه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وآتَيْناه فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) وبعد ذمّ المشركين وأهل الكتاب ، وتهديدهم بعقائدهم الزائغة وصفاتهم
زبدة التفاسير — صفحة 618 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية