تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
ثمّ صرّح بالنهي عن نقض العهد بعد التضمين ، تأكيدا ومبالغة في قبح المنهيّ ، فقال : * ( ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) * أي : خيانة وخديعة كما مرّ . * ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ ) * عن محجّة الإسلام * ( بَعْدَ ثُبُوتِها ) * عليها . والمراد أقدامهم . وإنّما وحّد ونكّر للدلالة على أنّ زلل قدم واحدة عظيم ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ ! * ( وتَذُوقُوا السُّوءَ ) * العذاب في الدنيا * ( بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * بسبب صدودكم عن الوفاء ، فإنّ من نقض البيعة وارتدّ جعل ذلك سنّة لغيره * ( ولَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * في الآخرة . روي عن سلمان الفارسي أنّه قال : تهلك هذه الأمّة بنقض مواثيقها . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « نزلت هذه الآيات في ولاية عليّ عليه السّلام ، وما كان من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سلَّموا على عليّ بإمرة المؤمنين » . * ( وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ) * ولا تستبدلوا عهد اللَّه وبيعة رسوله * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * عرضا يسيرا من الدنيا ، وهو ما كانت قريش يعدون لضعفاء المسلمين ويمنّونهم ويشترطون لهم على الارتداد * ( إِنَّما عِنْدَ اللَّه ) * من النصر والتغنيم في الدنيا ، والثواب في الآخرة * ( هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * ممّا يعدونكم * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي : كنتم من أهل العلم والتمييز . * ( ما عِنْدَكُمْ ) * من أعراض الدنيا * ( يَنْفَدُ ) * ينقضي ويفنى * ( وما عِنْدَ اللَّه ) * من خزائن رحمته * ( باقٍ ) * لا ينفد . وهو تعليل للحكم السابق ، ودليل على أنّ نعيم أهل الجنّة باق . * ( وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ ) * على الفاقة وأذى المشركين ، أو على مشاقّ التكاليف . وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون . * ( بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * بما يرجّح فعله من أعمالهم ، كالواجبات والمندوبات . أو بجزاء أحسن من أعمالهم .
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) روي عن ابن عبّاس : أنّ رجلا من حضر موت يقال له عبدان الأشرع قال : يا
زبدة التفاسير — صفحة 605 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية