تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
* ( أَنِ اتَّخِذِي ) * بأن اتّخذي . ويجوز أن تكون « أن » مفسّرة ، لأنّ في الإيحاء معنى القول . وتأنيث الضمير على المعنى ، فإنّ النحل مذكّر . * ( مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ) * تتعسّل فيها * ( ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يَعْرِشُونَ ) * أي : من الكرم ، لأنّه الَّذي يعرش ويتّخذ منه العريش . أو ما يرفعون من سقوف البيوت ، فإنّ العرش سقف البيت . والمعنى : ما يبني الناس للنحل في الجبال والشجر والبيوت من الأماكن الَّتي تتعسّل فيها ، ولولا إلهام اللَّه إيّاها ما كانت تأوي إلى ما بني لها من بيوتها . وإنّما أتى بلفظ الأمر وإن كانت النحل لا تعقل الأمر ولا تكون مأمورة ، لأنّه لمّا أتى بلفظ الوحي أجرى عليه لفظ الأمر اتّساعا . وذكر بحرف التبعيض ، لأنّها لا تبني في كلّ جبل وكلّ شجر وكلّ ما يعرش من كرم أو سقف ، ولا في كلّ مكان منها . وإنّما سمّي ما تبنيه لتتعسّل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان ، لما فيه من حسن الصنعة وصحّة القسمة ، الَّتي لا يقوى عليها حذّاق المهندسين إلَّا بآلات وأنظار دقيقة . وقرأ ابن عامر وأبو بكر : يعرشون بضمّ الراء . * ( ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * من كلّ ثمرة تشتهينها ، فإذا أكلتها * ( فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ) * أي : الطرق الَّتي ألهمك وأفهمك في عمل العسل . أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك ، فاسلكي راجعة إلى بيوتك الَّتي هي سبل ربّك ، لا تضلَّين فيها . أو فاسلكي ما أكلت في مسالك ربّك ، الَّتي يحيل فيها بقدرته النّور « 1 » المرّ عسلا من أجوافك . * ( ذُلُلاً ) * جمع ذلول . وهي حال من السبل ، أي : مذلَّلة ذلَّلها اللَّه وسهّلها لك ،
هامش
( 1 ) النّور : الزهر .
زبدة التفاسير — صفحة 583 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية