تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ردّ لكلامهم ، وإثبات لضدّه * ( وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * مقدّمون إلى النار ، من : أفرطته في طلب الماء إذا قدّمته . وقرأ نافع بكسر الراء ، على أنّه من الإفراط في المعاصي . * ( تَاللَّه لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) * فأصرّوا على قبائحها ، وكفروا بالمرسلين * ( فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ) * أي : قرينهم وناصرهم في الدنيا . عبّر باليوم عن زمانها . أو فهو وليّهم حين كان يزيّن لهم . أو يوم القيامة ، على أنّه حكاية حال ماضية ، كأن يزيّن لهم الشيطان أعمالهم فيها ، أو حال آتية ، وهي حال كونهم معذّبين في النار ، أي : فهو ناصرهم اليوم ولا ناصر لهم غيره ، فيكون نفيا للناصر لهم على أبلغ الوجوه . ويجوز أن يكون الضمير لقريش ، أي : زيّن الشيطان للكفرة المتقدّمين أعمالهم ، فهو وليّ هؤلاء اليوم ، فيغرّهم ويغويهم ، وأن يقدّر مضاف ، أي : فهو وليّ أمثالهم . * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في القيامة .
وما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) واللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه قد أقام الحجّة وأزاح العلَّة وأوضح الحقّ ، فقال : * ( وما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ) * للناس * ( الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه ) * من التوحيد ، وأحوال المعاد ، وأحكام الحلال والحرام * ( وهُدىً ) * ودلالة على الحقّ * ( ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * . وهما معطوفان على محلّ « لتبيّن » ، إلَّا أنّهما انتصبا على أنّهما مفعول لهما ، لأنّهما فعلا الَّذي أنزل الكتاب . ودخل اللام على « لتبيّن » لأنّه فعل المخاطب . وإنّما ينتصب مفعولا له ما كان فعل فاعل الفعل المعلَّل .