تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
* ( رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ) * أي : واستجب دعائي ، أو وتقبّل عبادتي ، فإنّ قبول الدعاء إنما هو الإجابة ، وقبول الطاعة الإثابة . * ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ) * في هذا دلالة على أنّ أبويه لم يكونا كافرين ، وإنّما كان آزر عمّه أو جدّه لأمّه على الخلاف ، لأنّه سأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك ، لأنّه قال : * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه ) * « 1 » . ومن قال : إنّما دعا لأبيه لأنّه كان وعده أن يسلم ، فلمّا مات على الكفر تبرّأ منه ، على ما روي عن الحسن ، فقول فاسد ، لأنّ إبراهيم عليه السّلام إنّما دعا بهذا الدعاء بعد الكبر ، وبعد أن وهب له إسماعيل وإسحاق ، وقد تبيّن له في هذا الوقت عداوة أبيه الكافر للَّه ، فلا يجوز أن يقصده بدعائه . * ( وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ) * أي : يثبت . مستعار من قيام القائم على الرجل ، كقولهم : قامت الحرب على ساقها . أو يقوم إليه أهله ، فحذف المضاف ، أو أسند إليه قيامهم مجازا .
ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) ولمّا ذكر سبحانه يوم الحساب بيّن أنّه لا يمهل الظالمين عن غفلة من أفعالهم القبيحة ، لكن لتأكيد الحجّة ، فقال وعيدا للظالم وتسلية للمظلوم : * ( ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) * خطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والمراد به تثبيته على ما هو
هامش
( 1 ) التوبة : 114 .